السيد كمال الحيدري
121
المعاد روية قرآنية
الموت ولأعوانه ، نضيف إلى ما تقدّم ما ذكرناه في أبحاثنا حول التوحيد ، حيث ذكرنا أنّ القرآن الكريم ينسب إلى الله تعالى كثيراً من الأمور ، ثمّ يعود وينسبها إلى آخرين في الوقت ذاته ، ومن ذلك دور الملائكة في التدبير ، وكونها وسائط في ذلك . ومنها أيضاً عمليّة قبض الروح بواسطة الملائكة ، فما هو تفسير ذلك ؟ ما يفيده كتاب الله العزيز في العديد من آياته أنّ الملائكة وسائط بين الله سبحانه وبين الأشياء بدءاً وعوداً . ومعنى الوسائط تحديداً أنّهم أسباب للحوادث فوق الأسباب المادّية في العالم المشهود قبل حلول الموت والانتقال إلى نشأة الآخرة وبعده . أمّا في مرحلة العود وعند ظهور آيات الموت فإنّ دور الملائكة في الوساطة واضح في قبض الروح ، وإجراء السؤال ، وثواب القبر وعذابه ، وإماتة الكلّ بنفخ الصور وإحيائهم بعد ذلك ، ثمّ في الحشر وإعطاء الكتاب ووضع الموازين والحساب ، والسَوْق إلى الجنّة والنار ، تدلّ عليه آيات كثيرة ، تعضدها الأخبار المأثورة فيها عن النبىّ صلى الله عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السلام . كما تتبدّى وساطة الملائكة في مرحلة التشريع بوضوح من خلال النزول بالوحي ودفع الشياطين عن التدخّل فيه ، وتسديد النبىّ صلى الله عليه وآله وتأييد المؤمنين وتطهيرهم بالاستغفار . من هنا نرى أنّه ليس هناك تنافٍ بين توسّط الملائكة واستناد الحوادث إليهم ، وبين استنادها إلى الله سبحانه ؛ كونه هو السبب الوحيد لها جميعاً على ما يقتضيه توحيد الربوبيّة . ومردّ ذلك أنّ السببيّة طوليّة لا عرضيّة ، ولا ينافي استناد الحوادث إلى الملائكة استنادها إلى أسبابها الطبيعيّة القريبة ،